السيد الخميني

56

كتاب البيع

وتعلّقه بالردّ العنواني كتعلّق الحلّ بالبيع والتكليف بالمتعلّق ، لا يصحّ في المقام ; لأنّ ذلك الحقّ المتعلّق بالعنوان فرضاً ، لا يعقل وجوده في الخارج ; فإنّ الردّ إذا وجد خارجاً وإن انطبق عليه العنوان ، لكن لا يعقل انطباقه عليه بماله من الحكم الوضعي . فما تعلّق به لا يكون منشأً للأثر ، وما هو منشأ الأثر لا يعقل تعلّقه به ، ولا ينبغي الخلط بينه وبين التكاليف المتعلّقة بالطبائع ، الباعثة لإخراجها إلى العين . وأمّا ما احتمله ثانياً : من أنّ الحقّ متعلّق بالعقد ، لكنّه مقيّد بتلك الأدلّة . ففيه : أنّ الجمع بين المعنى الكنائي والمعنى الحقيقي ، غير ممكن ، ولا سيّما مع بنائهم على عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ( 1 ) . بل مع تسليم الجواز كما هو المختار ( 2 ) ، يشكل فيما إذا كان بين المعنيين ، ترتّب واختلاف في الرتبة كالمقام ; فإنّ أسباب الفسخ مقدّمة رتبة عليه ، ومع الغضّ عنه لا وجه للتقييد المدّعى ; فإنّه موقوف على استفادة حصر الفسخ بالردّ من الأدلّة ، وإلاّ فمجرّد الدلالة على ثبوت الفسخ بالردّ ، لا يوجب التقييد ، ولا ينافي وجود سبب آخر ، هذا كلّه بحسب الثبوت . وأمّا الناظر في الأدلّة ، فلا ينبغي له الريب في أنّ « الردّ » المأخوذ فيها ومقابله ، كناية عن أنّ له الفسخ ، أوليس له . وتشهد له وإن كان لا يحتاج إلى الاستشهاد ، صحيحة حمّاد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : كان القضاء

--> 1 - كفاية الأُصول : 53 ، أجود التقريرات 1 : 51 ، نهاية الدراية 1 : 152 ، مقالات الأُصول 1 : 162 . 2 - مناهج الوصول 1 : 180 ، تهذيب الأُصول 1 : 94 .